أبي حيان التوحيدي
153
المقابسات
12 مقابسة [ في أن إنشاء الكلام الجديد أيسر على الأدباء من ترقيع القديم ] سمعت الخوارزمي الكاتب « 1 » يقول لأبى إسحاق الصابى بن هيثم ابن هلال : لم إذا قيل لمصنف أو كاتب أو خطيب أو شاعر ، في كلمة من كلام ، وقد اختل شئ منه ، وبيت قد انحل نظمه ، ولفظ قلق مكانه : هات بدل هذا اللفظ [ لفظا ] ، ومكان هذه الكلمة كلمة ، وموضع هذا المعنى معنى ؟ تهافتت قوته ، وصعب عليه تكلفه ، وبعل « 2 » بمزاولة ذلك رأيه ؟ ولو رام إنشاء قصيدة مفردة ، أو تحبير رسالة مقترحة ، كان عسرها عليه أقل ، وكان نهوضه بها أعجل ؟
--> ( 1 ) هو أبو بكر محمد بن العباس الخوارزمي . أحد الكتاب المجيدين ، والشعراء المعروفين . كان إماما في اللغة والأدب والانساب ، حافظا مجودا ، وكان في عصره فردا في شأنه . وهو ابن أخت أبى جعفر محمد بن جرير الطبري . أقام بالشام ونواحي حلب زمنا ثم قصد الصاحب بن عباد بأرجان وصحبه مدة ثم فارقه غير راض عنه وقال فيه : لا تحمدن ابن عباد وإن هطلت * يداه بالجود حتى أخجل الديما ( فإنها خطرات من وساوسه * يعطى ويمنع لا بخلا ولا كرما ) وللخوارزمي ديوان رسائل من أجود ما كتب الكاتبون ، وله ديوان شعر لم نره وفي رسائل البديع الهمذاني مناظرة جرت بينه وبينه أظنها موضوعة على ما هي عليه ، وإلا فهو أشد أسرا ، وأقوم عقلا ، وأصح رأيا وأغزر مادة من البديع ، والبديع أكثر ذكاء وأشد ألمعية منه . توفى بنيسابور سنة 383 ه في قول ابن خلكان ، وفي سنة 393 في قول ابن الأثير ( 2 ) بعل بالأمر ، دهش وحار فلم يدر ما يصنع